Pages

Sunday, July 3, 2011

أما بعد


أما بعد... 

بقلم الكاتب محمد الاقطش



ترددت كثيراً جداً قبل أن أكتب هذه الكلمات ، وكم من مرَّةٍ بدأت في كتابتها ثم تراجعت ، فأنا في كل مرة أجد حاجة ملِّحة لكتابتها وتمنعني في النهاية حاجة ملِّحة في اختزان الأسى أوتجاهله .
   أنا لست شخصاً سيئاً ، أنا متأكد من ذلك . لكن على ما يبدو أن هذا "التأكيد" ليس لدى البعض ممن اعتبرتهم أصدقاءً وسمحت لنفسي بالاقتراب منهم وقربتهم إلى نفسي كذلك . وأزعم أني تعاملت بنبلٍ مع الجميع .
   ومن المؤسف والمؤسي في آنٍ واحدٍ أن يتخذ هذا البعض ما عُرِفَ عن علاقته بي وقربه مني في فترة من الفترات منطلقاً للتدليل على صدق أقاويله والحديث عنِّي بالباطل . ولا ألوم أحداً من الذين يصدقون بل إنني ألتمس لهم العذر . لكنني لا أعذر أبداً من أشاع عني أكاذيب وأباطيل يعلم الله أنني منها بريء . وأقول في نفسي لو أن حادثةً واحدةً صادقةً يحكونها تثبت ما يشيعونه عني ! لكنه كلام مرسل يستنكرون من يسأل بعده عن مصدر مصداقيته ، فهم المصدر وهم بالتأكيد لا تسمح أخلاقهم بالكذب والافتراء عليَّ لا سمح الله .
   ويحزنني أن كثيرين يستمعون إلى ما يقال هنا وهناك . منهم من يستمع ويحتفظ بالأمر لنفسه ، ومنهم من يستمع ويواصل نشر ما استمع إليه على غير علمٍ أو بينة . وفي كل الأحوال فإن واحداً منهم لم يكلف نفسه عناء سؤالي أو الاستفسار مني عمَّا سمعه أو قيل له ، ومنهم – للأسف – أشخاصاً كنت أحسبهم صادقين في تعاملهم معي .
   أقابل هؤلاء وهؤلاء .. أبادلهم التحية وأتجاذب معهم الحوار ما شاءوا ، ولا أصارح أحدأ منهم – أبداً - بما يعتمل في نفسي . أصافحهم فيشدُّون على يدي ويبتسمون في وجهي ، يسألون عني وعن صحتي وأحوال أسرتي ، يُبْدون أسفهم أننا لم نعد نلتقي كما كنَّا من قبل ويسترسلون في حكاياتٍ عن الأصدقاء المشتركين الذين يقابلونهم ويدور الحديث بينهم عني وعن انشغالي الدائم ، ربما يذكرون بالتفصيل ما يدور في هذه الحوارات ، لكنهم يسكتون دائماً عن الذي تبادلوه – غمزاً ولمزاً – في سيرتي وما يخيَّل إليهم أنه الحق والقول الفصل فيما يتعلق بي .
   أحاول كثيراً تغيير طباعي ، أن أغلق عليَّ باب روحي وأكتفي بذاتي ، أن أجعل بيني وبين الناس مسافة كافية لأتحقق فيها من مدى اتساق أقوالهم وأفعالهم . فكم من الذين عرفتهم تقوَّلوا عليَّ بعد حين وأنكروا عليَّ أفعالاً ، قاموا هم بها – وتجاوزوا فيها – فيما بعد . ومنهم من لم يراع خصوصيتي وحرمة حياتي الخاصة وهو ما يدلل على حقارة أخلاقهم .
   أقول إنني أحاول كثيراً تغيير طباعي لكنني لم أنجح بعد . وحتى أتمكن من النجاح في إحداث هذا التغيير سأظل كما أنا : عندما ألتقي بهم سأصافحهم إذا مدُّوا يداً بالسلام ، وسأستمع لحكاياتهم مبتسماً وناظراً إلى أعينهم باحثاً عن ذرةٍ من ضميرٍ كانت قد لاحت لي يوم أن اقتربت منهم واطمأن قلبي إليهم .
   لا أعلم مدى صحة ما قمت به هنا من كتابة ما كتبت ، لكنني أعلم أنني لست ملاكاً وإنما بشر يصيب ويخطيء .أن لي أصدقاء لم يحرمني الله من مؤازرتهم ومودتهم وإخلاصهم .  فمن رآني مخطئاً فلينطق بها في وجهي فهذا أكرم له ولي ، ومن رآني مصيباً فليقل كلمة حق سيسأله الله عنها يوم يقف بين يديه . وفي كل الأحوال فإنني متقبل لذاتي كما خلقها بارئها ومتصالحٌ معها أيما تصالح .. والحمد لله على كل حال.
بقلم الكاتب محمد الاقطش